حسن حنفي
578
من العقيدة إلى الثورة
الأطفال « 314 » . 4 - هل يجوز ايلام البهائم ؟ ولما كان الايلام واقعا على كل كائن حي لنفور الطبع منه فان الايلام يمتد من الانسان بالغا كان أم طفلا إلى الحيوان . وكما صعب تحديد ايلام الأطفال دون اسقاط انساني فالاصعب تحديد ايلام الحيوان دون اسقاط انساني كذلك . والمواقف واحدة . فكما يجوز ايلام الأطفال بلا استحقاق أو عوض لان الله مالك كل شيء ولا يجب عليه شيء فالأولى جواز ايلام الحيوان بلا استحقاق أو عوض لنفس السبب « 315 » . ولا توجد أعواض ابتداء عن كون الحيوان حيوانا وعدم كونه انسانا لان الاعواض نتيجة للآلام وليست سابقة عليها . وأن اعتراض الحيوان على وضعه كحيوان وتفضيل وضع الانسان يفترض وعيا وعقلا وحرية وهو ما لا يتوافر في الحيوان . ولما كان الاسقاط الانساني هو أساس الادراك فيستحيل ايلام الحيوان بلا استحقاق أو عوض بصرف النظر عن كمال العقل
--> ( 314 ) عند أحمد بن حابط البصري والفضل الحربي وكلاهما من تلاميذ النظام أرواح الأطفال كانت في أجسام قوم عصاة فعوقبت بأن ركبت في أجساد الأطفال لتؤلم عقوبة لها ، الفصل ج 3 ص 88 ، وعند المعتزلة وأصحاب التناسخ لا تستحسن الآلام في الطفل إذا كانت عقوبة ، اللطف ص 406 . ( 315 ) عند الأشاعرة الله قادر على ايلام الحيوان البريء عن الجنايات ولا يلزم عليه ثواب ، الاقتصاد ص 94 - 95 ، قالوا أيضا في تعويض البهائم في الآخرة ان الآلام التي لحقت بالبهائم والأطفال والمجانين عدل من الله وليس واجبا عليه تعويضها على ما نالها في الدنيا من الآلام فان أنعم الله في الآخرة نعما كانت فضلا منه ، الأصول ص 240 ، الفصل ج 3 ص 89 ، وعند الأشعري يقوم الله بتسخير الحيوان بعضه لبعض والانعام على بعضهم دون البعض بلا استحقاق أو عوض ، اللمع ص 116 - 117 ، ويشارك في ذلك القاضي عبد الجبار في أن عوض الآلام الواقعة من البهائم ومن عقل له لا يجب على الله ، اللطف ص 475 - 488 .